في مقال نُشر على ميدل إيست مونيتور، يناقش كارنياوان أريف ماسبول كيف أصبحت غزة أكثر من مجرد ساحة حرب، بل أصبحت دفتر الحسابات الأخلاقي للعالم. يتطرق الكاتب إلى كيف أن غزة تكشف عن انهيار التعددية الوظيفية، حيث تعمل المؤسسات الدولية فقط بقدر ما يسمح به الأقوياء، مما يفضح الطبيعة السياسية لهذه المؤسسات، التي لا تعتبر القانون ضرورة قانونية بل خيارًا سياسيًا.
غزة كاختبار للقانون الدولي
منذ بداية الأزمة، أُزهقت أرواح أكثر من 71,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وانهارت البنية التحتية الصحية في غزة جراء الهجمات المتكررة على المستشفيات والكهرباء والمياه. الأرقام موثقة ومعروفة عالميًا، ولكن السؤال ليس عن المعرفة بل عن العزيمة على التحرك. حسب تقرير من اليونيسيف، لا يستطيع سوى 1 من كل 10 فلسطينيين الحصول على مياه شرب آمنة، ويقول البنك الدولي إن إعادة بناء الاقتصاد في غزة قد يستغرق أكثر من عقد، بينما حذر محللون من أن إعادة الإعمار قد تمتد لعقود تحت استمرار الحصار.
ازدواجية المعايير العالمية
غزة أصبحت مقياسًا لما إذا كان القانون الدولي ما زال يعمل كقانون أو إذا كان قد أصبح مجرد خطاب يُطبق بشكل انتقائي. المبادئ التي تم الحديث عنها بحماسة في أوكرانيا، مثل السيادة وحماية المدنيين، تتعرض للمساومة في غزة. تقارير الأمم المتحدة حول وقف إطلاق النار يتم تعطيلها، وآليات المساءلة يتم تأجيلها، مما يبعث برسالة قاسية: القواعد يمكن أن تنحني عندما يتطلب الأمر ذلك سياسيًا. هذه الازدواجية تسارع في انهيار مصداقية الغرب في العالم الجنوبي.
انتهاك التعددية
يعرض الكاتب فكرة مثيرة للاهتمام، حيث قدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اقتراحًا لمجلس السلام بعد وقف إطلاق النار للإشراف على إعادة إعمار غزة، وهي خطة تقترح هيكلًا من ثلاثة مستويات برئاسة ترامب، يضم حوالي 60 دولة. ورغم الدعم الذي يتلقاه هذا المقترح من بعض الحلفاء مثل هنجاريا، إلا أن هناك معارضة واسعة له، حيث وصفه الدبلوماسيون البارزون بـ "أمم متحدة ترامب" - وهي فكرة تضع البندقية في مقابل القيم الدولية.
لكن المشكلة الرئيسية لا تكمن في الشخصيات أو الجدة، بل في الشرعية. إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تتم من خلال هيئات تهمش المشاركة الفلسطينية الحقيقية أو تتعامل مع السلام كسلعة قابلة للتفاوض. تحذر المنظمات الحقوقية من أن فرض الحكومات دون موافقة قد يعمق الظلم ويسهم في استمرار النزاع.
https://www.middleeastmonitor.com/20260120-gaza-the-board-of-peace-and-multilateralisms-moral-hour/

